العز بن عبد السلام
308
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الباب التاسع [ عشر ] " 1 " في حسن العمل بالظنون الشرعية لما كان يسعى العباد لجلب المصالح العاجلة والآجلة ، ودفع المفاسد العاجلة والآجلة جاءت الشريعة باتباع الظن في ذلك ؛ لغلبة صدق الظن وندرة كذبه ، ولذلك ( ق 100 - ب ) لم تزل المصالح الغالبة خوفا من مفاسد نادرة ، ولو اعتبر الشرع اليقين في العبادات / والمعاملات وسائر التصرفات لفاتت مصالح كثيرة ، خوفا من وقوع مفاسد يسيرة ، بل في بعض المصالح ما لو بني على اليقين لهلك العباد وفسدت البلاد ، وقد يكون الورع في ترك العمل بالظن عند ظهور احتمال المفاسد والمصالح ، وكل احتمال يؤدي اعتباره إلى تعطيل المصالح المشروعة ، أو جلب المفاسد المدفوعة فهو مطرح لا لفتة إليه . وسأذكر فصولا تشمل على أمثلة يتبين بها أن العمل بالظن هو الأصلح للعباد في أولاهم وأخراهم ، وأنه لو أهمل العمل بالظن ؛ لأدى إلى فساد الدنيا والدين . الفصل الأول في العبادات وفيه أمثلة : الأول : طهارة الحدث : لو اعتبر فيها باليقين لم تصح ، ولتعطل ما يبنى عليها من صلاة وطواف وسجود وقراءة وحمل مصحف ، ولبث في المساجد واعتكاف ، ووطء المغتسلة من الحيض ، وغير ذلك من القرب المبنية على نفل الطهارة وفرضها فإنه لا
--> ( 1 ) حرف في الأصل إلى العشرين ، وهو تحريف ووهم ظاهر ، والصواب ما أثبت ؛ لتسلسل الأبواب التي أوردها المصنف .